خليل الصفدي
108
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وهو يقول إن ابني هذا سيّد ، ولعل اللّه أن يصلح به بين فئتين من المسلمين » . رواه البخاري « 1 » . وتوفّي الحسن في شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين بالمدينة ، في قول الواقدي ، وفي سنة خمسين في قول جماعة « 2 » . وفد دمشق على معاوية مرّات ، فأعطاه مرّة أربعمائة ألف درهم ، وكان يعطيه كلّ سنة مائة ألف ، وقيل ألف ألف . ولما ولد رضي اللّه عنه ؛ تفل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في فيه وسمّاه حسنا ، وكان عليّ سماه حربا ، وقيل حمزة ، وقيل جعفر ، فغيّره النبي صلّى اللّه عليه وسلم . ومرّ به أبو بكر رضي اللّه عنه بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلم بليال ، وهو يلعب مع الصّبيان فحمله على رقبته وقال وا بأبي شبه النّبي ليس شبيها بعليّ ؛ وعليّ يبتسم . وقال ابن الزبير : أنا أحدّثكم بأشبه أهله به - يعني رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم - وأحبّهم إليه الحسن بن عليّ ، رأيته يجيء وهو ساجد فيركب رقبته ، أو قال ظهره ، فما ينزله ، حتى يكون هو الذي ينزل ، ولقد رأيته يجيء وهو راكع ، فيفرج له رجليه حتى يخرج من الجانب الآخر . وقال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّه ريحانتي من الدنيا » ، وقال : « اللهم إني أحبّه وأحبّ من يحبّه » . وعن عليّ : كان الحسن أشبه الناس برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ من وجهه إلى سرّته ، وكان الحسين ؛ أشبه النّاس برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ما / كان أسفل من ذلك . وعن جابر ، قال : « دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، والحسن والحسين على ظهره ، وهو يمشي بهما على أربع ، وهو يقول : نعم الجمل جملكما ونعم العدلان أنتما . » وعن عليّ : أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فاطمة أن لا تسبقه برضاع ولدها فسبقته
--> ( 1 ) في الباب التاسع من كتاب الصلح . انظر عمدة القارئ في شرح صحيح البخاري للعيني 13 / 183 ( 2 ) في شذرات الذهب 1 / 56 : « والأكثر على أنه توفي سنة 50 بالمدينة » .